دون تصريح.. بين كشف الحقيقة وانتهاك الخصوصية

كتبت / شهيرة الفيشاوي
الكاميرا سلاح ذو حدين.. فمتى تكون وسيلة للحق ومتى تتحول إلى ظلم؟
أصبحت كاميرا الهاتف المحمول جزءًا أساسيا من حياتنا وأصبح تصوير الأحداث ونشرها على مواقع التواصل أمرا يحدث يوميا. وفي بعض المواقف يكون التصوير وسيلة مهمة لتوثيق واقعة أو كشف تجاوز أو حماية حق خاصة عندما يتم تقديم التسجيل للجهات المختصة فيساعد على الوصول إلى الحقيقة.
لكن الوجه الآخر للمشكلة خطير فتصوير الأشخاص دون علمهم ثم نشر صورهم أو فيديوهاتهم قد ينتهك خصوصيتهم وقد يؤدي أحيانا إلى تشويه سمعة شخص أو اتهامه ظلما.. فالفيديو القصير قد يعرض جزءا من الحقيقة بينما يغيب السياق الكامل للواقعة، ويبدأ الجمهور في إصدار الأحكام قبل معرفة التفاصيل.
وتزداد الخطورة عندما يتعلق الأمر بالأطفال أو المرضى أو ضحايا الحوادث والمشكلات الأسرية حيث قد يترك النشر آثارا نفسية واجتماعية يصعب علاجها.
الحل ليس في منع التصوير بشكل مطلق وإنما في ترسيخ ثقافة التصوير المسؤول. فإذا كان التصوير ضروريا لتوثيق واقعة فمن الأفضل الاحتفاظ به وتقديمه للجهات المختصة وعدم تحويله إلى وسيلة للتشهير أو الانتقام.
كما يجب التأكد من صحة المعلومات قبل النشر واحترام خصوصية الأشخاص وطمس الوجوه والبيانات عند الحاجة وعدم اعتبار أي فيديو دليلا كاملًا على الإدانة.
ومن المهم أيضا أن نتذكر أن سرعة الانتشار لا تعني صحة المحتوى وأن الحصول على المشاهدات لا يبرر انتهاك كرامة الآخرين. فالمسؤولية تبدأ من لحظة التصوير وتستمر عند الحفظ والمشاركة والتعليق لأن كلمة واحدة قد تزيد الضرر أو تساعد في إنصاف إنسان.
فالكاميرا قد تنصف مظلوما وقد تظلم بريئا.. والفرق بين الاثنين هو وعي من يحملها.



