الأدب والأدباء

فن الرسالة الادبية : سنتوريا سيانوس بقلم الكاتبة فاطمة حفيظ

.حيث تجمع الرسالة بين الرسالة الكلاسيكية و المعاصرة ، و هي رسالة أب إلى ابنته التي لم تفهم الكثير من تصرفاته المفاجأة ، …الرسالة لم تكتب كي يجدها صاحبها في حينها ، بل بعد فترة من الزمن.

….” صغيرتي، لقد قمت بكسر عدة صحون بسبب داء باركنسون المقيت ،…أنه يجعلني طفلا مجددا ،… و انا احاول مسك الملعقة و الأكل بمفردي، افقد إما التركيز على الملعقة و أجعل الاكل يقع أرضا، و إما أفقد التركيز على الصحن ، فيقع و تتناثر اشلاءه، … لقد خبأتها ، و حين كنت تسألين عنها ، كنت أدعي انني لا أعلم ،….لقد فعلت، و كلما أردت ان تطعمينني ، شتمتك و ثرت عليك، ليس لشيء ، سوى كي لا تشعري بضعفي ، و انت طفلتي الصغيرة المدللة،….
صغيرتي،…كنت ادرك تماما، انك تحبين قضاء كل وقتك برفقتي،…لكن كنت احاول الابتعاد عنك ، و اجعلك تقضين وقتا اكثر رفقة الاخريين ، …بيني و بينك ، هناك الكثير من البشر اللذين ينظرون إلى الوجه و يتغنون بمحاسنه، و البعض فقط، من ينظر عميقا مجازفا بالخوض بهذه الابار التي أقيمت فينا ، و التي ان وصلناها ، استخرجنا أعذب و أجود المياه ،…..فتجلدي، و إن كنت على قيد الموت،…. لا احد يعرف أجله، …لكنه يشعر به حين يدنو منه،….
صغيرتي، لا يوجد من البشر يعترف بأخطائه إذا تعرض للمديح المكرر ، … لقد كنت شديدا جدا في تربيتك ، …ليس لشيء ، فقط لاصنع ذلك الرجل الذي لا يغادر داخلك حين تسوء الأمور، … و لست بحاجة لتبرير كل مواقفي معك، …موضوع دراستك برمته، كان تحدي بالنسبة لي ، لم نعهد الأمر البتة، … لكنني قمت بالمشي عكس هذه الطبيعة الشرسة و البدائية ، ….كنت أؤمن بك منذ نعومة اظافرك ،…….
ابنتي، ربما لم تستطيعي التعرف علي مؤخرا ،….
صغيرتي، فاطمة، … رغم صلابتي ، تجعلينني أخاف ،…بل ارتجف، … لا استطيع تزوجيك لأي رجل و أنا على قيد الحياة ، … لا يمكن أن أرى ابدا أنه يوجد من الرجال من يستحقك و يحبك مثلي ، .. ابدا،….
فانتي صغيرتي ، تشبهين تلك الزهرة التي تنمو على ضفاف البحر الابيض المتوسط بأوائل الشتاء ” سينتوريا سيانوس” ، و التي تبقى جميلة للابد…
…اتمنى ان تجدي هذه الرسالة يوما …..
والدك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى